عماد الدين الكاتب الأصبهاني

373

خريدة القصر وجريدة العصر

ومنها في عمر الملّاء « 1 » : وأصدق النّاس في حفظ العهود إذا * ميّزت بالفكر أحوال الورى « 2 » عمر الزّاهد العابد البرّ التّقيّ ومن * يزوره ويقوّي أزره الخضر * * * قال علم الدين الشاتاني « 3 » : قال القاضي نجم الدين الشهرزوري قاضي الموصل « 4 » دخل إليّ شابّ من أهل بغداد وأنشدني هذه الأبيات « 5 » : في نهر عيسى « 6 » والهواء معنبر « 7 » * والماء فضيّ القميص صقيل والطير إمّا هاتف بقرينه * أو نادب يشكو « 8 » الفراق ثكول وعرائس السّرو التحفن بسندس * ورقصن فارتفعت لهنّ ذيول وقال لي : اعمل على وزنها ما يناسبها فعملت في الحال : والغصن مهزوز القوام كأنّما * دارت عليه من الشّمال شمول والدهر كالليل البهيم وأنتم * غرر تنير ظلامه وحجول « 9 »

--> ( 1 ) هو عمر بن محمد الموصلي . من الصالحين الزاهدين . سمّي بالملاء لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوت بها ذو معرفة باحكام القرآن والأحاديث يزوره الفقهاء والامراء في زاويته ويتيمنون ببركته وكان نور الدين من أخصّ محبّيه ، يستشيره في حضوره ويكاتبه في أموره ، وإذا قدم الموصل لا يأكل الا من طعامه . انظر بعض أخباره موزعة في الروضتين « ج 1 ص 9 ، 13 ، 189 ، 190 ، ج 2 ص 68 » . ( 2 ) في « ب » : اخوان الواقا . ( 3 ) في « ب » : الشاتاني علم الدين . ( 4 ) نجم الدين ، أبو علي ، الحسن بن علي بن القاسم الشهرزوري ، ولد سنة 479 وتفقه على الشيخ أبي منصور الرزاز ودرس بالموصل ومات سنة 564 « طبقات السبكي ج 4 ص 211 » . وذكره ابن خلكان في ترجمة كمال الدين « ج 1 ص 472 - الميمنية » موضحا كيف كان قاضي الرحبة ، ثم كيف صار قاضي الموصل . ( 5 ) الأبيات والقصة عند ياقوت في معجم البلدان . انظر : نهر عيسى . ( 6 ) عند ياقوت : نهر عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس وهي كورة وقرى كثيرة وعمل واسع في غربي بغداد يعرف بهذا الاسم . . ثم يذكر مأخذه وطريقه . . وهو نهر على متنزهات وبساتين كثيرة وقد قالت فيه الشعراء وأكثروا فمن ذلك . . ويذكر الأبيات . ( 7 ) في « ب » : مغبر . ( 8 ) في الأصلين : يشكوا . ( 9 ) وبعده عند ياقوت : نبه بني اللذات واهتف فيهم * بتيقظ ، إن المقام قليل